ذكرياتُ عاشقة
2019/10/28
إنه الدفتر الواحد والثلاثين الذي أدوّن فيه رسائلي التي لم ولن تصل إليك يوماً، أكتب لك عن أحداث يومي بتفصيلٍ ممل، حفاظا على العهد الذي وقعته معك بأن أخبرك بكلّ مستجدات أيامي، هذه المرة شيءٌ مختلف تماماً الذي دفعني للكتابة في دفتر خريفي أوراقه صفراء باهتة تنبأ عن رحيل من في القلب، ولادة حكايةٍ جديدة، اليوم أصبحت سمائي الحالكة تنثر النور من ثناياها لعمري فقلبي الذي حكمت عليه بالسجن المؤبد في قفصك الصدري هناك من يقتحم عزلته ويزعزع أمانه ويسعى إلى تحطيم سورك المنيع الذي حاوطتني به وحصنته بجنود من دقات فؤادك رغم أنك أهلكت عاتقهم بتوصيات لأجلي، وقد فعلوا فعلاً لكن ذلك الغريب استطاع التأثير بي بطرائقه الغريبة فكان كل صباح يبعث لي بوردةٍ حمراء مع فتاة صغيرة تحمل في كل ورقة رسالة صباحية تفوح منها كلمات الحب والغرام التي رسمت بأوردة القلب، ويصب على أذني وفؤادي كلامه المعسول ورشة من الحنية ووجبة كبيرة من الاهتمام فتزداد خفقات وجداني بسرعة متضاربة ونفسي تكاد تشنق نفسها بحبلٍ من الافكار وأشعر بصداع مهجتي وتزعزها كلما صابت أنظاره عينيّ دخل حياتي هادئاً بثباتٍ وبالطريقة نفسها التي يداهم الشتاء فيها الخريف مباغتًا ويغسل غباره بالمطر المرجوّ منذ حقبةٍ، غزا ذلك الغريب عالمي الكئيب؛ لأتشتت بينه وبين خريف علاقتنا راحت ظلالك الطويلة تختفي وأفقَ حنيني إليه، أصبحت خالية الوفاض منك ومنه، لارغبة في لحاقك وبكاء ابتعادك، ولا لهفة لضمه كي يرمم فراغاتك التي همشت هذه الروح قبل الجسد.. إنني الآن صريعة قلبي، وحده من أحال بي لهذا الحكم أبدي الألم والإرهاق، المخفف بالكسر والجروح.. سأحتمل وأقسم، أن بي ألف آه لم تقال.
