#_منصة الرفع: صحيفة الأدب
#_ رقم المقال المصحف أدبيا: A14.5
#_التاريخ الأدبي للنشر : 1.2.4
الساعة السادسة مساءً
مازلتُ أنتظر أخي إلى الآن، لا أعلم ،فتأخّرهُ هذا يقلقني ويجعلني أفقد أعصابي، بالكاد أستطيع أن أسيطر على توتري، كنتُ متسّمرة أمام النافذة أتابع الطريق علّي ألمحهُ، خرجَ منذُ يومين من مهمّته لذلك يجب أن يكون بيننا في صباح هذا اليوم ؛
أفكارٌ تأخذني وأخرى تأتيني، لم أدع الهاتف من يدي ولم يبقَ أحدٌ لم أتصل به، علّي أحصل على خبرٍ، يهدئ من روعي ؛ لدرجة أنني لو كان بحوزتي رقم قائده لاتصلتُ به وقمتُ بالاطمئنان على أخي ؛ بقيتُ على هذهِ الحال حتى أصبحت الساعة الثالثة فجرًا، أيقظتني رنة هاتفي لأجيب مسرعةً: هل من خبرٍ عن أخي وسيم؟
لكنَّ صوتًا باغتني قائلًا: البقاء لله، لقد توفي .
وسطَ ذهولي ،وقع الهاتف من يدي والدموع تنهمر بسخاءٍ لتبكي على فقيد قلبي .
لا أعرف كيف سأتصرف ! لقد كان هو ملاذي الآمن وسندي ولم يبقَ سواه من رائحة أهلي، ولقد تواعدنا ألّا نفترق.
لكن كيف ذهب وتركني وحيدةً، ويعلم أني لا أستطيع مفارقته ثوانٍ،
وأنَّ الأيام التي يكون فيها في مهمة، تكاد توصلني إلى حافّة الجنونِ،
إذا لم أسمعْ صوته كل يومٍ ،بقيتُ جالسةً في مكاني،
لا أصدّق الكلام الذي سمعته، وبعدها أمسكتُ الهاتف وأعدتُ الاتصال بالرقم ذاته، لأصرخ في وجهه قائلةً: إنه لم يمت !! إحساسي يقول هذا - تأكد من الاسم -
لقد تأكدنا أنه " وسيم المالك" ولا أحد عندنا بهذا الاسم، هل لكِ أن تستلمي جثته .
في هذه اللحظة تذكرتُ أيام بؤسنا وحزننا عند وفاة والدي ، فكان هو المعيل الوحيد لي ؛ نظرتُ حولي بذهول، هنا كنّا نلعب معاً وهنا كان يطعمني بيديه، بعدَ حدادي وإضرابي عن الطعام بُعيدَ وفاة والدي، وهو من كان يمسح دموعي، ويعمل المفاجآت فقط ليرى ابتسامتي ولمعة عيني، ليهمس في أذني :بابتسامتك يا أختي أعدتِ الحياةَ لفؤادي المنهك، يا وتين قلبي، يا عصفورتي .
فقط في هذه اللحظات تحولت إلى ورقةٍ مترنحة تهزّها الرياح،ثم آلت للسقوط، كل شيء يدعوني للبكاء وكأن شريط ذكرياتنا يمر أمامي، وأراني أضحك لها تارةً وأبكي لها تارةً، ليستوقفه صوتٌ غرد قلبي لسماعه : أختي لقد عدت، أنا هنا!!
-لم تمت- أأنت حيّ! أنت تكذب - مجرد خيال- اذهب لا تحرق مهجتي أكثر .
أنا حي أمامك ؛ انظري إنني بأحسن حال، لكنهم ظنوا أنني ميتٌ ؛ مددتُ يدي لألمس وجهه، كنتُ مترددة أن يكون هذا سرابٌ من خيالي ، لكن ما حدث حقًا أنه هو مدَّ يده، وأمسك يدي بهدوءٍ لألمس ملامحه، عندها تأكدتُ أنّه حيٌّ، فارتميتُ في حضنه كطفلةٍ صغيرةٍ وجدتْ ضالّتها، وهو حضنني بكلّ قوةٍ وكأنه يقول لي : لن أدعكِ وحدك مجددًا .



